رسالة في فقه الخمس وما يلحق به

الكاتب بتاريخ عدد التعليقات : 0
إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) / العدد (111)


رسالة
في فقه الخمس
وما يلحق به



إعداد
الشيخ علاء السالم
الطبعة الأولى / 1431


نصيحة الرسالة:
قال السيد أحمد الحسن (ع) : ( وفقك الله هناك مسائل حول الخمس في كتاب الجواب المنير وغيره من الكتب مثل الشرائع، إذا أمكن أن تجمعها وتكتب كتاباً فيه تفصيل الخمس بصورة مبسطة يمكن أن يعمل بموجبه إخوتكم، وإذا كانت هناك أمور مبهمة يمكنك السؤال عنها).
* * *
محمد بن زيد الطبري، قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (ع) يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: (بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب وعلى الضيق الهم، لا يخل مال إلا من وجه أحله الله وإن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم والمسلم من يفي لله بما عهد إليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب، والسلام) الكافي: ج1 ص547 ح25.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
تقديم:
قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، والآية تشير فيما تشير إليه إلى وجوب الخمس كما عن آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
وقبل كل شيء أترك الكلام لقائم آل محمد السيد أحمد الحسن (ع) وهو يتحدث عن بعض ما يرتبط بوجوب الخمس وصاحبه وحكمته وموقعيته في الاقتصاد الإسلامي، حيث كنت قد سألته يوماً فقلت: هل وضْع رأس السنة الخمسية واجب مطلقاً سواء علم المكلف بزيادة شيء على مؤنته السنوية أم لا ؟
فقال (ع): (الخمس يوم بيوم وفقك الله، فالمؤمن يحاسب نفسه كل يوم، ولأنّ هذا الأمر يشقّ على الناس، ولأنهم اعتادوا أن يراجعوا ويدققوا حساباتهم أفراداً ومؤسسات وشركات سنوياً قلنا كل سنة، فلابد أن يحاسب المؤمن نفسه في مدة أقصاها سنة، أي أنه يحاسب نفسه كل سنة مرة، ولكن ليس له أن يجعل المدة أبعد من هذا.
وأعلم أنّ الخمس للإمام، فله أن يسقطه في زمن ويوجبه في آخر، وله أن يجعل مدة لمحاسبة المؤمن نفسه مالياً فيجعلها الإمام بدل المحاسبة اليومية شهرية أو فصلية أو سنوية كما هو الآن .. الخ.
والخمس فيه حِكَم، منها: إن الإمام إن شاء الله له أن يحكُم فإنه يقيم به شؤون الناس العامة واحتياجاتهم وخصوصاً الفقراء منهم، فبالخمس يتمكن الإمام أن يواسي بين الناس، فيدفع عن الفقراء العوز والحاجة ويحقق العدل بين الناس ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ الحشر: 7.
والآن، إذا تستقرئ أنظمة الدول الاقتصادية تجدها تفرض ضريبة وهي تقريباً بقدر الخمس في كثير من الدول، والضريبة لا أجر فيها ولا ثواب لمن يدفعها، فالذين يكفرون بخليفة الله في أرضه والذين يؤمنون بحاكمية الناس يدفعون رغم أنوفهم؛ لأنّ الدول والحكومات تجبرهم على دفع الخمس تحت عنوان الضريبة ولكنهم يدفعون أموالهم ثم تكون حسرة عليهم؛ لأنهم دفعوها لإقامة حاكمية الناس على الأرض ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ الأنفال: 36.
بينما الله ومن رحمته فرض على المؤمنين أن يدفعوا هذه الأموال نفسها - أي الخمس - وفي نفس الوقت يثيبهم على دفعها ويطهرهم بدفعها ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ التوبة: 103.
الإنسان بإمكانه أن يجعل كل حياته على هذه الأرض عبارة عن طاعة، ويمكنه أن يجعل كل حياته على هذه الأرض عبارة عن معصية، الفرق فقط أن يتبع خليفة الله أو أن يعرض عنه ويلتوي عليه.
وأعلم سددك الله أن الخمس مهم جداً في إقامة الاقتصاد الإسلامي العادل، فالإسلام لا يؤمن بالرأسمالية أو الاشتراكية بل يجعل خمس الاقتصاد بيد شخص مقطوع بأنه زاهد عادل حكيم في التصرف، وبهذا:-
يضمن في الاقتصاد الإسلامي المواساة بين المؤمنين وبين بلاد المؤمنين فلا يكون هناك بلد إسلامي متخم وآخر يئن أهله من وطأة الفقر والحاجة، وبهذا تصلح أمور الفقراء والأيتام والأرامل المالية، ولا يبقى جائع أو عاري أو شخص يعيش في العراء، وهذا ينعكس إيجاباً على الحالة الاجتماعية للمجتمع المسلم، فالتخمة والفقر كلاهما له أثر اجتماعي سلبي أقل ما فيه أنه قد يؤدي إلى تدني الأخلاق الكريمة كالكرم والمواساة والإيثار وبروز أخلاق لئيمة كالفساد الجنسي والحرص الخ.
ولن يبقى المتخم يرتاح لتخمته وبتخمته وهو يرى أنّ هناك فقيراً أو محتاجاً بعد أن يرى هو والمجتمع ككل أنّ هناك شخصاً هو خليفة الله في أرضه ينفق أمواله وهي خمس الأموال لمصلحة عامة الناس وإعالة المحتاجين، وبهذا يكون خليفة الله بإنفاقه أموال الخمس قدوة - بزهده وابتعاده عن زخرف الدنيا رغم امتلاكه لها - يذكر كل متخم ويجعله يحس بالنقص والقصور والصغر وهو ينغمس في زخرف الدنيا ويعيش حياة الترف في حين أنّ هناك فقيراً ومحتاجاً يعاني شظف العيش. وهذا مهم جداً لإصلاح الناس اقتصادياً كبديل عن القدوة السيئة في المجتمع الإنساني كما هو اليوم - وكما كان دائماً في دولة الطاغوت - الثري المترف الذي يحرص على جمع الأموال – بكل صورة وبلا حدود - ليحقق بها رغباته الشخصية، وبالتالي يكون المجتمع بفقرائه وأغنيائه وللأسف مثله كمثل كلاب تتهارش على جيفة يتخم منها القوي ويجر الضعيف ذيله حولها وهو يعوي من ألم الجوع.
خليفة الله في أرضه كما انه مهم كقدوة دينية وأخلاقية واجتماعية أيضاً هو مهم جدا كقدوة اقتصادية يصلح الله بها أحوال الناس فعند إيمانهم به سيصلح حالهم اقتصاديا ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ الأعراف: 96. فهذه الآية لا تعني فقط المدد الإلهي الغيبي فحسب بل تعني ما قدمتُ من سبب طبيعي مادي لصلاح أحوال الناس الاقتصادية وهو خليفة الله في أرضه وتصرفه العادل والحكيم بخمس المال الذي هو ملك شخصي له وإعطاؤه مثلاً أعلى في الزهد والابتعاد عن الترف وتوفير حاجة المحتاجين.
هذا محور أساسي في الاقتصاد الإسلامي أو الإلهي وأحد أهم أسباب اختلافه عن أي اقتصاد وضعي آخر.
الاقتصاد الإسلامي مرتكز على خليفة الله وبدونه لا يمكن أن يكون هناك شيء اسمه اقتصاد إسلامي أو إلهي يهدف لتحقيق العدالة بين الناس).
هذا بعض ما بينه اختصاراً روحي فداه، ولأنّ الإمام من آل محمد يعرف - في بعض ما يعرف به - بالحلال والحرام، فعن الحارث بن المغيرة النصري: (قلت لأبي عبد الله (ع): بأيِّ شيء يُعرف الإمام القائم(ع)، قال (ع): بالسكينة والوقار. قلت: وبأيِّ شيء؟ قال: تعرفه بالحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد، ويكون عنده سلاح رسول الله (ص). قلت: أيكون إلا وصي ابن وصي؟ قال: لا يكون إلا وصي وابن وصي) غيبة النعماني: 129.
فعلى ضوء هذا النهج الإلهي الذي أوضحه آل محمد (ع) في التعرّف على الإمام القائم أضع بين يدي أنصار الله - أنصار الإمام المهدي (ع) "رسالة في فقه الخمس وما يلحق به" تحوي أجوبة مهمة للسيد أحمد الحسن (ع) لما يكثر الابتلاء به من مسائل الخمس، وكانت مادتها كلها مأخوذة منه صلوات الله عليه، وكانت كالآتي:
1- باب الخمس في كتاب شرائع الإسلام / للسيد أحمد الحسن (ع).
2- أجوبة مسائل كان قد بعثها الإخوة الأنصار وأجاب (ع) عليها، وقد دُوّن بعضها في كتاب الجواب المنير.
ولما كانت صلة الإمام والأنفال عائد ملكيتها للإمام (ع) أيضاً لذا ألحقته بالخمس هنا.
سيدي أحمد الحسن .. إن حال بيننا وبينك المقدور، وتعاقبت الأيام بعد انتظارك سنين ودهوراً، فصرت شريداً طريداً، ولكن أبت رحمتك بنا نحن أهل الخطايا المقصرين في حقكم آل محمد، إلا أن تأخذ بأيدينا إلى صراط الله القويم وتبين لنا حلاله وحرامه، لتكتمل حلقة الطهارة بولايتكم التي أخذ الله سبحانه على الخلق ميثاقها.
أضع يبن يديك يا ابن رسول الله ما جمعته من شرع الله الذي أوضحتَه بأجوبة الأسئلة التي تواردت عليك، أجبتها على الرغم من كل ما تمر به من قساوة الدهر وأهله، وكان شرعاً أريد له أن يغيب كتغييبكم أهل البيت ليملأ العلماء غير العاملين حياة الناس بأحكام لا تمتّ إلى دين الله وشرعه بصلة أبداً. والله سبحانه أسأل وأرجو أن يمكّن لك في أرضه لإقامة دينه وحاكميته، والحمد لله رب العالمين.
علاء
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
(فقه الخمس وما يلحق به)
الكلام في فريضة الخمس وما يلحق بها يكون في نقاط خمس:
الأولى: في وجوب الخمس.
الثانية: فيما يجب فيه الخمس.
الثالثة: في تقسيمه.
الرابعة: في الأنفال.
الخامسة: في صلة الإمام.
* * *
النقطة الأولى: في وجوب الخمس
لا إشكال في وجوب الخمس، وهو فريضة إلهية كوجوب الصلاة والصيام والحج وسائر الفرائض الإلهية الأخرى.
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ ...﴾([1]).
وليس بوسع أحد صرف الآية إلى غنائم الحرب فقط ([2])، إذ عدل القرآن وترجمانه لديهم القول الفصل في ذلك، وقد قالوا (ع) بشمول الغنيمة لكل ما يكسبه الإنسان ويغنمه من فوائد، فقد ورد في صحيحة علي بن مهزيار عن الإمام الجواد (ع): (فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم) الآية، فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها) ([3]).
وفي الرضوي: (وقال جل وعلا: (واعلموا أنما غنمتم) الآية، فتطوّل بذلك علينا امتناناً منه ورحمة ..... وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفيء الذي لم يختلف فيه، وما ادعي فيه الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة) ([4]).
وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾([5])، فالآية في الخمس أيضاً، والصلاة عليهم: أي الدعاء لهم.
فقد كتب الإمام أبو جعفر الجواد (ع) إلى علي بن مهزيار، وكان مما كتب له: (... إن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك وأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من الخمس، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ...﴾) ([6]).
فالخمس إذن يخص الإمام المعصوم (ع) والحجة على الخلق في كل زمان وهم أوصياؤه لهم أن يضعوه حيث يشاءون.
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة، يضعونه حيث شاءوا، وحرم عليهم الصدقة، حتى الخياط يخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة) ([7]).
فللمعصوم (ع) وضع الخمس حيث شاء، وله أيضاً تحليل من شاء منه بعد أن كان حقه المفروض من الله على عباده، وهذا ما أوضحته نصوص كثيرة لست بصدد استقصائها وذكرها، وأكتفي بنقل ما ورد في نص التوقيع الشريف الصادر من الإمام المهدي (ع) لإسحاق بن يعقوب عن طريق السفير الثاني محمد بن عثمان العمري، إذ ورد فيه : ( ... وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران. وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث ...) ([8]).
ومنه يعرف أن جناية التلبس واستحلال فقهاء الضلالة لأموال آل محمد (ع) واضحة للعيان جداً فكيف ستكون المصيبة إذن إذا علم الإنسان أنهم يقاتلون إمامهم المغيب بمحاربتهم لدعوته التي ابتدأت بإرساله لوصيه ويمانيه أحمد الحسن، وبأمواله التي استحلوها ظلماً ؟!!
على أنّ لصاحب الخمس موقفاً يوم القيامة يطالب فيه بحقه، وسيكون يوماً شديداً على الجاحدين والمانعين صاحب الحق حقه الإلهي، فما بالك بالآكل له عدواناً !! عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم) ([9]).
وينبغي للمؤمن الالتفات إلى أن إعطاء الخمس لأهله المعينين نفع يعود على المؤمن نفسه دون من سواه، فمَنْ من المؤمنين مستغنٍ عن التطهير والتزكية - بنص الكتاب - الحاصلة بأخذ الإمام منه الخمس، فله سبحانه الفضل الكبير ولهم صلوات ربي عليهم المنّة علينا.
عن أبي عبد الله (ع): (من زعم أن الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، إنما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام، قال الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾) ([10]).
وما لوحظ من قبيح صنيع وكلاء مرجعية فقهاء آخر الزمان التي لا تكاد تخفى على أحد لحري بالتأمل، ورغم أنّ أسباب خيانتهم لدين الله كثيرة والجريمة كبيرة لا تحيط بها أسطر هذه الرسالة المختصرة والمعقودة لتوضيح مهمات مسائل الخمس، إلا أني أنبه من يخاف الله وأؤشر له على أحد أسباب التحلل الأخلاقي في مكاتب المرجعية ووكلائها وبعض أتباعهم، وهو بكل وضوح أكل مال الخمس بلا وجه حق.
عن ضريس الكناسي، قال: قال أبو عبد الله (ع): (من أين دخل على الناس الزنا ؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، قال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم) ([11]).
والحمد لله رب العالمين على نعمة الهداية والولاية.
النقطة الثانية: في الأمور التي يجب فيها الخمس
وهي سبعة أمور:
الأول: الغنائم
يجب الخمس في غنائم دار الحرب بين المسلمين والكفار مما استولى عليه عسكر المسلمين وما لم يستولوا عليه من أرض وغيرها، قليلة كانت الغنيمة أو كثيرة، بشرط:
- أن لا يكون ما غنمه عسكر المسلمين مغصوباً من مسلم وواقعاً تحت يد الكافر، فإنه لو كان كذلك فيرجع لمالكه المسلم.
- أن لا يكون ما غنموه ملكاً لمعاهد أو غيره ممن هو محترم المال، فإنه يرجع إليه أيضاً، والمعاهد هو الذي بينه وبين المسلمين عهد مثبت ومدوّن، فإنه - والحال هذه - محترم الدم والمال ما لم يخل بالعهد.
ولا يعتبر مرور الحول على إخراج خمس الغنيمة، بل يجب الخمس فيها بمجرد الحصول عليها.
الثاني: المعادن
المعادن التي يملكها الإنسان تكون على أنواع ثلاثة:
أ- منطبعة - أي قابلة للذوبان - كالذهب والفضة والرصاص.
ب- غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والكحل.
ج- مائعة كالقير والنفط والكبريت.
وهذه المعادن جميعاً يجب فيها الخمس، ولا يعتبر أيضاً مرور الحول عليها ليجب تخميسها، وإنما تُخمّس بمجرد الحصول عليها بعد عزل المؤونة وما صرفه لأجل استخراج ذلك المعدن والحصول عليه، فلو استخرج ما قيمته (50) ديناراً من المعدن وكان قد صرف لأجل استخراجه أو الحصول عليه (10) دنانير، فإنه يقوم بتخميس الأربعين وهي ثمانية دنانير، وهكذا.
وها هنا سؤالان:
الأول: هل هناك نصاب وقدر معين للمعدن - كالذهب أو الفضة - ليتم تخميسه ؟
الجواب: كلا، ليس هناك نصاب ومقدار معين، فكل ما زاد عن مؤونة الحصول على المعدن يخمس حتى لو كان قليلاً.
الثاني: ما تستخدمه المرأة من الحلي (كالذهب والفضة والعقيق وغيرها) هل يجب فيه الخمس ؟
الجواب: ما تستخدمه المرأة للزينة ليس فيه الخمس، وأما إذا كانت لا تستخدمه فيجب فيه الخمس.
الثالث: الكنوز
يجب الخمس في الكنز، والكنز: هو كل مال مذخور تحت الأرض.
وإنما يُخمّس الكنز الذي يعثر عليه الإنسان بعد الالتفات إلى ما يلي:
أولاً: أن يبلغ الكنز عشرين ديناراً (أي عشرين مثقال ذهب / عيار 18 حبة) فما زاد، وأما إن كانت قيمته دون ذلك فلا خمس فيه.
ثانياً: يجب الخمس في الكنز بعد إخراج مؤونة استخراجه من الحفر وآلاته وما شابه، كما تقدم في المعادن.
ثالثاً: أن لا يوجد أثر الإسلام على الكنز الذي عثر عليه، فإن كان كذلك وجب عليه تخميسه سواء وجده في أرض الإسلام، أم في أرض الحرب. وكمثال على أثر الإسلام: ما لو كان قد عثر على مسكوكات عليها آية قرآنية أو اسم رمز إسلامي أو ما شابه مما يؤكد أنه أثر إسلامي.
ولو وجد الكنز (الذي ليس عليه أثر الإسلام) في ملك قد اشتراه زيد مثلاً، فيقوم بتعريفه للبائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للمشتري - وهو زيد حسب المثال - ويجب عليه تخميسه.
فإن كان على الكنز أثر الإسلام، فهنا حالتان:
الأولى: أن يجده في أرض موات - غير محياة كأرض صحراء ليس فيها دار أو مزرعة أو عمران - من دار الإسلام ، فإن كان كذلك فهو ملك للإمام (ع)، ويعطى من أخرجه مؤونة إخراج الكنز وأجر الإخراج، فلو كان صرف لإخراجه عشرة دنانير وكانت أجرة إخراج الكنز خمسة، فيعطى خمسة عشر ديناراً، ويسلّم الكنز للإمام (ع)؛ لأنه مالكه.
الثانية: أن يجده في ملك قد اشتراه، عندها يقوم بتعريفه للبائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للإمام (ع).
بقي أمر: أن الكنز إذا تم الحصول عليه في أرض مملوكة لشخص ومستأجرة من قبل شخص آخر، واختلف المالك والمستأجر في الكنز ، فإن اختلفا في ملكه فالقول قول المؤجر - المالك - مع يمينه، وإن اختلفا في قدره فالقول قول المستأجر.
وما قلناه فيمن وجد الكنز في أرض مشتراة من حكم يجري فيما لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئاً له قيمة، فإنه يقوم بتعريفه للبائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للمشتري ويجب عليه تخميسه.
ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئاً له قيمة، أخرج خمسه وكان له الباقي، ولا يقوم بتعريفه للبائع.
ثم إن الكنز يجب تخميسه سواء كان من وجده حراً أو عبداً، كبيراً أو صغيراً، غاية الأمر إذا وجده الصغير فيجب على وليه إخراج خمسه، وإلا يجب عليه هو التخميس فيما إذا بلغ. وأما المملوك فيجب على مالكه إخراج خمس الكنز الذي وجده.
وأخيراً: لا يجب انتظار مرور الحول ليخمّس الكنز كما مر في المعادن والغنائم، بل يخمس الكنز بمجرد الحصول عليه بعد الأخذ بنظر الاعتبار ما تقدم في إخراج خمسه.
الرابع: كل ما يخرج من البحر بالغوص
كالجواهر والدرر وما شابه، ولكن وجوب تخميس ذلك مشروط بأن يبلغ قيمته ديناراً (أي مثقال ذهب / عيار 18 حبة) فصاعداً، وأما الأقل قيمة من ذلك فلا خمس فيه.
ولو أخذ شيئاً من الدرر والجواهر من غير غوص، كما لو أخرجه بالآلة، فيجب فيه الخمس أيضاً.
وأما العنبر فإن أخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار، فان بلغه وجب فيه الخمس وإلا فلا، وإن جُني واُخذ من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن، أي يجب فيه الخمس وإن كان قليلاً بعد إخراج وعزل مؤونة استخراجه والحصول عليه.
وأيضاً هنا يجب التخميس بلا نظر إلى الحول كما مر في الأمور السابقة وما يأتي.
الخامس: الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم
إذا اشترى الذمي يهودياً كان أو نصرانياً أرضاً من مسلم وجب فيها الخمس على الذمي، سواء كانت الأرض مما وجب فيها الخمس كالأرض المفتوحة عنوة وبالسلاح، أو ليس فيها الخمس كالأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً.
السادس: الحلال المختلط بالحرام
المال الحلال إذا اختلط بالحرام ولا يتميز الحلال فيه عن الحرام وجب فيه الخمس. وأما إذا عرفه واستطاع تمييزه وعرف مستحقه، فإنه يجب عليه - والحال هذه - أن يعيد ما أخذه إلى مستحقه وصاحبه، ويبقى المال الحلال لا خمس فيه، إلا فيما زاد على مؤونة سنته، كما يأتي الآن في الأمر السابع.
السابع: ما يفضل عن مؤونة السنة وما يلحق به
يجب الخمس فيما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات. وكذلك يجب الخمس فيما يلحق بذلك مما هو زائد عن حاجته من بيت أو سيارة أو أثاث أو لباس وما شابه، كما يتضح تفصيله الآن.
وربما هذا الأمر هو أكثر موارد الخمس ابتلاء للمؤمن، لذا سأقف عليه بشيء من التوضيح والتفصيل عسى يعمّ نفعه عباد الله المؤمنين.
وسيكون التوضيح على شكل نقاط قمت بفصلها تسهيلاً، وإلا فهي قد تتداخل فيما بينها كما لا يخفى.
أولاً: تشريع الخمس في ما زاد على مؤونة السنة
قد يسأل أحد ويقول: هل أن الخمس في (الفائض من مؤونة السنة) كان موجوداً في زمن رسول الله (ص)؟
الجواب: كتشريع إلهي نعم موجود، أما كتطبيق وإجراء على المسلمين فغير موجود؛ وذلك لعدم تحمّل الناس لهذا الحكم، فخفف عنهم رسول الله (ص) والأئمة (ع)، فالخمس للإمام (ع) له أن يضعه عن الناس ويرفعه عنهم، وإليك النص التالي وهو يوضح ذلك:
روى محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر (ع) وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة، قال: (.. إن مواليّ أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك وأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من الخمس، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ..﴾([12]).. ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام، ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول، ولم أوجب عليهم ذلك في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة .. تخفيفاً مني عن مواليّ ومنّاً مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ ..﴾([13])، والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة من الإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل المال يؤخذ ولا يعرف له صاحب..) ([14]).
ثانياً: تحديد رأس السنة الخمسية
ابتداءً ينبغي أن نعرف أنه لا يعتبر الحول (العام) في شيء من الأمور التي يجب فيها الخمس كما توضح فيما تقدم، ولكن يؤخر دفع خمس ما يجب في أرباح التجارات إلى نهاية الحول احتياطاً للمكتسب، فإن صرف المكلف الأرباح على مؤونته خلال السنة واستهلكت فلا خمس فيها ولا في رأس مال التجارة، وإن زاد الربح على المؤونة فيخمس الربح، وكذا يخمس من رأس المال بنفس النسبة كما سيتضح. لذا ينبغي للمؤمن وضع رأس سنة خمسية ليعرف من خلالها ما يزيد على مؤنة سنته ويقوم بتخميس الزائد عن الحاجة، وهذا منّة منهم (ع) علينا.
قال (ع): (الخمس يوم بيوم، يعني هو يحاسب نفسه كل يوم، ولأنّ هذا الأمر يشقّ على الناس، ولأنهم اعتادوا على أنهم يحاسبون أنفسهم سنوياً قلنا كل سنة، فلابد أن يحاسب المؤمن نفسه في مدة أقصاها سنة. يعني هو له أن يحاسب نفسه كل سنة مرة، ولكن ليس له أن يجعل المدة أبعد من هذا. الخمس للإمام فله أن يسقطه في زمن ويوجبه في آخر، وله أن يجعل هناك مدة لمحاسبة المؤمن نفسه مالياً .. الخ).
ثالثاً: الخمس يكون في الفائض عن الحاجة
كل ما يملكه الإنسان من مال فائض وزائد عن حاجته يجب فيه الخمس، وليس فيما يسد الحاجة خمس، فإذا كان يمتلك بيتاً واحداً فليس فيه خمس، ولا في أثاثه المستعمل من فرش وأدوات منزلية وأجهزة كهربائية وما شابه ذلك، ولا في اللباس الذي تم استعماله، ولا في السيارة الخاصة التي يحتاجها للتنقل، ولا في مصدر الرزق الذي يسد الحاجة فقط دون فائض. أما إذا كان يمتلك بيتاً غيره أو أرضاً أو سيارة أخرى أو أثاث وغيرها مما لا يحتاجه فيجب تخميسها.
ثم إن المال الفائض عن الحاجة يخمس مرة واحدة فقط، فإذا بقي كله أو جزء منه إلى السنة التالية لا يخمس مرة أخرى.
وأما إذا كان قد خمّسه ثم أعطاه لآخر، فهل يجب على المستلم دفع خمسه أيضاً إن لم يستعمله خلال السنة ؟
الجواب: نعم يجب على المستلم أن يخمس مكاسبه سواء كانت مخمسة عند المالك السابق أم لم تكن، فالمخمس لا يخمس مرة أخرى ولكن إن تبدل المالك فهذا أمر جديد لا علاقة له بالسابق.
وقد يبقى السؤال قائماً بخصوص بعض الموارد من حيث الحاجة والاستعمال التي لا يجب معها الخمس في الشيء المستعمل والمحتاج إليه، أدونها الآن مع بيان حكمها:
1- هل يكفي استعمال الشيء مرة، كلبس حلي أو لباس أو ما شابه ثم ادخاره، ليتحقق الاستعمال الذي لا يجب معه الخمس في ذلك الشيء ؟
الجواب: الاستعمال هو الاستعمال الحقيقي وليس للتهرب من الخمس، ولا إشكال في الاستعمال وإن كان مرة واحدة فالمستعمل معفى من الخمس.
2- قد يكون الإنسان محتاجاً لشيء كالأغطية والفرش، ولكنه لا يستعمله ليحافظ على نظافته ليستعمل عند مجيء ضيف ونحو ذلك، فهل يجب فيه الخمس عند عدم استعماله خلال السنة ؟
الجواب: يجب فيه الخمس إن لم يكن مستعملاً.
3- هل هناك فرق بين الأشياء في صدق الاستعمال، فقد يفيض على مؤونة السنة مرة مواد غذائية، وأخرى قد يفيض عنده بقايا أشياء كان قد استعمل بعضها كالعطور والدهون وبعض الكماليات، فهل يجب في الباقي الخمس ؟
وثالثة يكون عنده شيء ذا أجزاء متعددة ويستعمل بعضه كما لو كانت دورة كتب أو (سيت) أغراض متعددة، فهل باستعمال جزء منها يصدق الاستعمال عليها جميعاً ؟
الجواب: باستعمال بعضه يكون مستعملاً كله.
4- إذا أعطي إنسان أشياء - كالألبسة وبعض الأغراض - وكانت مستخدمة (ولم تكن جديدة)، فهل يجب عليه تخميسها ؟
الجواب: لا يجب.
رابعاً: تخميس مصدر الرزق (محل، شركة .. وما شابه)
يجب الخمس في مصدر الرزق (محل للتجارة، أو مصنع، أو مزرعة، أو سيارة ...) إذا كان إنتاجه أو ربحه يفيض عن حاجة الإنسان ومؤونة سنته، فيخمس من أصل المال بنفس نسبة الزيادة، فمثلاً إذا كان لديه معمل أو محل ويحصل منه وارد يكفيه لمؤونة سنته فقط، فالمعمل ليس عليه خمس. أما إذا كان الوارد يزيد على مؤونة سنته فيخمس من الأصل (رأس المال) بقدر نسبة الزيادة عن مؤونة السنة، أي إذا كانت مؤونة سنته (2) ووارد المعمل (4) فهو يخمس نصف الأصل (المعمل). أما الإنتاج والأرباح التي يدرها المحل أو المعمل فيتم تخميس ما يفيض منه عن الحاجة في نهاية السنة.
خامساً: تعدد مصدر الرزق
إذا تعدد مصدر رزق الإنسان ومكاسبه (كأن يكون لديه محل وراتب شهري .. وهكذا) وأراد أن يخمس، كيف يكون ذلك ؟
الجواب: من يريد أن يخمس ابتداءً وعنده أكثر من مصدر رزق، فله أن يختار مصدر رزق واحد يُعفى من الخمس (أي يعطي رأس المال لذلك المصدر)، وعندئذٍ لا يجب فيه الخمس إن كان بمقدار حاجته، وإن كان يفيض على الحاجة فيخمس من رأس المال بمقدار الزيادة كما تقدم، وأما ما زاد على المؤونة من ربح مصدر الرزق فيخمسه عند حلول سنته الخمسية.
وأما باقي مصادر رزقه الأخرى فيجب فيها الخمس، ولا يعفي مصدرُ رزق مصدرَ رزق آخر من الخمس، فإذا كان من ضمن مصادر رزقه راتب شهري يكفيه فما تبقى منه في رأس سنته الخمسية يقوم بتخميسه.
وتعدد مصادر الرزق هي في الأغلب واضحة ويستطيع الإنسان فرزها، ولكن قد تتشابه عليه بعض الأمور، كما إذا كان لدى شخص أرض زراعية فيها مجموعة من النخيل وفيها ماكنة لسقي الأرض الزراعية، ويقوم بتربية مواشي فيها كالأبقار، فهل تُعد هذه كلها مصدر رزق واحد أم متعدد ؟
الجواب: الأرض والنخيل وماكنة السقي مصدر رزق، والأبقار مصدر رزق آخر.
ثم إنّ الأمثلة التي قد لا يتضح للمكلف فرزها من حيث تعدد مصدر الرزق أو وحدته ما على المؤمن إلا أن يسأل الإمام (ع) عنها ليتم تحديدها من قبله، والحمد لله على نعمه.
سادساً: رواتب الموظفين
تقدم أن الموظف الذي يكفيه راتبه يجب فيه الخمس إن فاض عن مؤونة سنته عند حلول رأس سنته الخمسية، وإلا فلا خمس فيه.
ولو حصل على مكافئة سنوية من الشركة التي يعمل فيها فعليه أن يخمسها أو ما بقي منها عند حلول سنته الخمسية، لا حين الاستلام. وكذا الحال في الهدية غير النقدية يخمسها في رأس السنة إن لم يستخدمها.
وها هنا سؤالان:
الأول: إذا استلم الموظف راتبه قبل رأس سنته الخمسية بمدة قليلة جداً كيوم مثلاً، وكان هو مصدر رزقه، فهل يعد ما بيده من الراتب - أو ما تبقى منه - زائداً على مؤونة سنته ويجب فيه الخمس ؟
الجواب: يجب فيه الخمس.
والثاني: هل يجب على الموظف الخمس في راتبه الذي حان وقته واستلمه عنه شخص ما، ولكن لم يوصله إليه إلا بعد رأس سنته الخمسية، مثلاً: لو كانت رأس سنته الخمسية يوم (10) رمضان، وكان راتبه يوم (8) منه، ولكن لم يصله إلا بعد ذلك ؟
الجواب: يجب فيه الخمس.
سابعاً: المال المجموع لغرض الزواج أو الحج أو شراء دار سكنية
يقوم بعض الناس أحياناً بتجميع مبلغ لغرض شراء دار سكنية، فيقوم بادخار ما يزيد عن مؤونة حاجته السنوية للغرض المذكور.
ومثل هذا الإنسان عليه تخميس المبلغ المجموع إذا لم يكن قد خمسه فيما سبق، على أنه يخمسه فيما إذا حضر موعد رأس سنته الخمسية ولم يشترِ به داراً للسكن.
وكذا الحال فيما لو كان التجميع لغرض الزواج أو الحج، فلو جاء رأس سنته الخمسية ولم يتزوج أو يذهب إلى الحج يجب عليه أن يخمس المبلغ الذي جمعه أيضاً.
وتشيع في أزماننا في بعض البلدان ظاهرة إيداع مبلغ في البنوك لمن يريد تسجيل اسمه للذهاب إلى الحج كشرط من قبل لجنة الحج في تلك الدولة مقابل تسجيل اسمه، على أن الذهاب يكون بعد مدة قد تصل إلى سنتين أو ثلاث وربما أكثر، وأكيد أنّ المبلغ المودع سيدور عليه الحول ولم يصرف بعد، فهل يجب فيه الخمس ؟
الجواب: لا يجب فيه الخمس.
ثامناً: خمس ما ليس تحت اليد، والضائقة المالية
قد يملك الإنسان مالاً ولكنه ليس تحت يده، كما لو كان قد أقرضه إلى شخص آخر، أو كان مودعاً في بنك لا يحق له سحبه منه، فهل يجب الخمس في مثل هذا المال، وكيف ؟
الجواب: لا يجب فيه الخمس حتى يستلمه هو أو وكيل عنه.
وحيث ذكر القرض، فلو اقترض الإنسان مالاً لسد حاجته قبل رأس السنة الخمسية، وكان لا زال - أي المال المقترض أو ما تبقى منه - تحت يده، ثم حل رأس سنته، فهل يشمله الخمس ؟
الجواب: إذا كان في ذمة الإنسان دين فلا يخمس من المال الذي يملكه إلا بقدر الزائد عما في ذمته من الدين، وكمثال: لو كان عليه قرض قيمته 100 وكان تحت يده 150 فيخمس 50 فقط.
وبصورة عامة هل يؤثر اقتراض الإنسان على تعلق الخمس بماله عموماً ؟
الجواب: نعم يؤثر كما تبين في المسألة المتقدمة.
ولو كان في ضائقة مالية، وحل رأس سنته الخمسية، لكن فاضت عنده مواد غذائية وغيرها مما في منزله، فهل الضائقة ترفع الخمس عما فاض على مؤونة سنته مما ذكر غير المال ؟
الجواب: إذا كان المقصود بالضائقة المالية هو عدم وجود أموال فائضة عنده وفقط توجد مواد غذائية فائضة فيخمس المواد الفائضة عنده. والخمس عبادة مثله مثل الصوم والصلاة وهو سبب لطهارة النفس ونقائها، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([15])، ولا يهم كونه قليلاً أو كثيراً فربما كان درهم ممن يملك خمسة دراهم أعظم أجراً وثواباً عند الله من ألف يدفعها من يملك خمسة آلاف، والخمس والزكاة عموماً سبباً لسعة الرزق فلا يدري المؤمن لعل إخراجه الخمس أو الصدقة تكون سبباً في أن يوسع الله رزقه.
تاسعاً: أموال الأطفال
من الواضح أنّ الطفل غير مكلف بالخمس ولا غيره من التكاليف الشرعية، ولكنه يملك وفي ماله الخمس، فالطفل لا يجب عليه الخمس ولكنه في ماله، فيجب على الولي إخراج الخمس من مال الطفل غير البالغ، وإلا فهو - أي الطفل - يخرج خمس ماله إذا بلغ.
ومنه يظهر حكم مال الطفل الذي يودع في حسابه في البنك.
النقطة الثالثة: في قسمة الخمس
يقسم الخمس ستة أقسام ([16])؛ ثلاثة أقسام منها للنبي (ص) وهي: سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى، وهو الإمام (ع)، عن سليم بن قيس، قال: (سمعت أمير المؤمنين (ع) يقول: نحن والله الذين عنى الله بذي القربى، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه (ص)، فقال: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾([17])، منا خاصة، ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس) ([18]).
وإذا مات الإمام تكون هذه الأسهم الثلاثة للإمام القائم مقامه.
وما كان قبضه النبي (ص) أو الإمام ينتقل إلى وارثه بموته، ومن ثم فما كان في يد فاطمة عليها السلام من أرض فدك هو لها؛ فانّ النبي (ص) ليس فقط قبضه في حياته وإنما وهبها إياها. ومنعهم لها بالأمس كممانعة الفقهاء الخونة اليوم وغصبهم حق آل محمد (ع) بلا أي فرق.
هذا بالنسبة للأقسام الثلاثة الأولى، وأما الثلاثة المتبقية فهي: للأيتام، والمساكين، وأبناء السبيل.
ويعتبر في الطوائف الثلاث:
1- انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة، فلو انتسبوا بالأم خاصة لم يعطوا من الخمس شيئاً.
2- الحاجة، فالمسكين معروف حاله وهو الذي لا يملك مؤونة أصلاً، واليتيم يعتبر فيه الفقر، وهو أن يملك مؤونة ولكنها لا تكفيه. وأما ابن السبيل فلا يعتبر فيه الفقر، بل تعتبر الحاجة في بلد التسليم ولو كان غنياً في بلده.
3- الإيمان بالله وبرسوله المصطفى (ص) وآله الطاهرين الأئمة والمهديين (ع)، فهو معتبر في المستحق، وأما العدالة فلا تعتبر.
وإذا تبين أنّ هناك سهماً للسادة من بني هاشم، فالسؤال: لماذا لم يعطه أمير المؤمنين (ع) إلى أخيه عقيل في الحادثة المعروفة، بل أعطاه مثل ما أعطى الناس حسب الفهم القاصر ؟
الجواب: إن أهل بيت الإمام أو السادة هم عيال على الإمام، والإمام علي (ع) لم يقصر - وحاشاه - مع عقيل وقد أعطاه حقه، ولكنّ عقيلاً كان يريد من المال ما يستغني به ولم يرضَ الكفاف والعفاف، فامتنع أمير المؤمنين (ع) عن تلبية ذلك له.
ثم إنّ هنا مسائل:
الأولى: مستحق الخمس في الطوائف الثلاث (المسكين واليتيم وابن السبيل) هو المؤمن من ولد عبد المطلب، وهم: بنو أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، الذكر والأنثى، ويقدم بنو أبي طالب، ويقدم منهم بنو علي وفاطمة عليهما السلام، ويقدم منهم بنو محمد بن الحسن الإمام المهدي (ع).
الثانية: لا يجب استيعاب وشمول كل طائفة من الطوائف الثلاث عند إعطائهم الخمس، بل لو اقتصر على إعطاء واحد من كل طائفة جاز ذلك، ويجوز أيضاً أن يخص بالخمس طائفة منهم كأن يختار الأيتام فقط، أو المساكين فقط.
الثالثة: يقسِّم الإمام من مال الخمس على الطوائف الثلاث قدر الكفاية مقتصداً، فإن فضل وزاد منه شيء كان ملكاً للإمام، وإن أعوز ونقص أتم لهم من نصيبه.
الرابعة: لا يحل للمكلف نقل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق فيه، ولو نقله - والحال هذه - وتلف المال ضمن المكلف وأعاد إخراجه، ومع عدم وجود المستحق في بلده يجوز نقله. كل ذلك يكون بعد إذن الإمام (ع) في إخراجه ودفعه، وإلا فالتسليم يكون له كما يتضح الآن.
خاتمة: في إخراج الخمس وتسليمه
بعد أن عرفنا بعض ما يتعلق بالخمس، نريد الآن إيصال الحق إلى صاحبه بسلام وبراءة ذمة تأتي بتوفيق الله وفضله. وقبل كل شيء نريد أن نعرف أن الخمس إذا تعلق بشيء من الأشياء فهل يجوز إخراج قيمته بدل عينه، ثم أي قيمة تلحظ لذلك الشيء هل هي قيمته عند الشراء أو عند التخميس؟
الجواب: يجوز إخراج قيمته، وتحسب عند التخميس.
ثم هل بإمكان المكلف تقسيم نصفي الخمس، ثم هو يعطي اليتيم أو المسكين أو ابن السبيل بنفسه وبلا إذن من الإمام، أو يقوم بتسليم خمسه كله إلى الإمام ؟
الجواب: يسلّم الخمس إلى الإمام (ع)، وهو يصرفه حيث يشاء. نعم، قد يعطي الإمام إذناً للمكلف في أن يعطيه هو لمستحقه بنفسه مباشرة ([19]).
ولما كان الخمس للمعصوم (ع) فليس بوسع أحد استلام ذلك الحق من الآخرين من دون أن يكون عنده إذن من الإمام في استلامه عنه. ولو استلمه من عنده إذن فيجب عليه إيصاله إلى الإمام، أو التصرف فيه وفق مشيئة الإمام (ع)، ولا ضمان عليه إذا تلف إلا إذا كان مفرطاً.
ولو استلمه أحد بلا إذن أثم وكان ضامناً له إذا تلف، ويجب عليه تسليمه إلى الإمام. وأما من أعطى الخمس فلا تبرأ ذمته إلا أن أعطاه للإمام أو من كلفه الإمام أو أن يبرأ الإمام ذمته.
وأما إذا توسّط شخص في إيصال الخمس لا بقصد الاستلام من الآخرين، إنما كان ناقلاً فقط إلى الإمام أو من أجازه في الاستلام عنه، فهل يجوز ذلك، وماذا لو تلف في يده ؟
الجواب: يجوز ولا يضمن لو تلف في يده دون تقصير.
والكلام نفسه يأتي في الصلة، فهي أيضاً مال للإمام، وحاله كالخمس من هذه الجهة.
النقطة الرابعة: في الأنفال
ويلحق بالخمس الأنفال، عن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله (ع): (نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال) ([20]).
والأنفال: ما يستحقه الإمام (ع) من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبي (ص)، وهي خمسة:
1- الأرض التي تملك من غير قتال، سواء ارتحل عنها أهلها أو سلّموها للمسلمين طوعاً.
2- الأرضون الموات ([21]) سواء كانت مملوكة فيما سبق ثم هلك أهلها، أو لم تكن مملوكة لأحد أصلاً كالصحاري.
3- سواحل البحار، ويلحق بذلك شواطئ الأنهار الكبيرة.
4- رؤوس الجبال وقممها وما يكون بها من شجر أو معادن وما شابه ذلك.
5- بطون الأودية والأهوار.
وإذا فتحت دار الحرب التي كان أهلها معلنين حربهم على الإمام والمسلمين، فما كان لسلطانهم من أموال قد اقتطعها واصطفاها لنفسه فهي للإمام إذا لم تكن تلك الأموال مغصوبة من مسلم أو معاهد، وإلا أعيدت إلى مالكها المسلم أو المعاهد.
وكذا للإمام أن يصطفي ويأخذ من الغنيمة التي غنمها المسلمون ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك، وما يغنمه المقاتلون بغير أذنه فهو له (ع).
ولا يجوز التصرف في الأنفال بغير إذنه، ولو تصرف متصرف فيها كان غاصباً، ولو حصل له فائدة كانت للإمام (ع)، كما لو استثمر أرضاً مواتاً وزرعها، فما يأتي منها من ثمر وفائدة فهي للإمام وليست للزارع.
النقطة الخامسة: في صلة الإمام (ع)
صلة الإمام طريق إلهي كبير ويسير لغفران الذنوب جميعاً كما وعد الله سبحانه، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾([22])، وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾([23])، فقد ورد عن أهل البيت (ع) في بيان القرض الذي يضاعفه الله سبحانه أنه (صلة الإمام)، فعن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (ع)، قال: (سألته عن قول الله عز وجل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾، قال: نزلت في صلة الإمام)([24]).
وصلة الإمام وإن كانت بالعمل وبالمال لإثبات حقه، ولا شك في أن العمل أفضل من إعطاء المال؛ لأن فيه إرهاقاً للجسد وربما يصل إلى الجود بالنفس، إلا أن نظرنا هنا إلى الصلة بالمال باعتبار مناسبة إلحاقها بالخمس؛ لاشتراكهما معاً في أنهما - أي الخمس والصلة - مالٌ خاصٌ بالإمام (ع).
عن الخيبري ويونس بن ظبيان، قالا: سمعنا أبا عبد الله (ع) يقول: (ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾، قال: هو والله في صلة الإمام خاصة) ([25]).
فصلة الإمام يعبر عنها الله سبحانه وتعالى بأنها قرض له سبحانه وتعالى وهو الذي يسدده، وسداده منه سبحانه يكون بشكر الله ذلك العبد؛ لأنه عبد شكر نعمة الله عليه بوليه وحجته وسعى للآخرة سعيها معه ([26]).
قال السيد أحمد الحسن (ع): (فكم هي الرحمة عظيمة إذا كان الحجة بين أظهر الناس، حيث فُتح هذا الباب العظيم، وهو أن يكون الإنسان بصلة الإمام (ع) قد أقرض الله، فيقف يوم القيامة بين يدي الله فيوفيه الله هذا القرض، وهذا العبد لو جاء بعدد رمال البر ذنوباً لغُفرت له؛ لأن له قرضاً عند الله ديان يوم الدين، وهو يعطي الكثير بالقليل، وعطاؤه بلا حساب، فيسدد الله جميع ديون هذا العبد، وذنوبه مع العباد، ويدخله الجنة بغير حساب) ([27]).
هذا بعض فضل (صلة الإمام)، وهي أمر مرغب فيه في كل وقت، قلّ أو كثر، وفضلها عند الله كبير كما رأينا، إلا أن الواجب منها هو إعطاء صلة الإمام عند حضور صلاة الجمعة.
ثم إن الصلة هي مال للإمام - كالخمس - يضعه حيث يشاء، ومن ثم فما قلناه في خاتمة الخمس مما يتعلق بالتسليم، ومن يحق له الاستلام يأتي هنا أيضاً بلا فرق.
* * *
كان هذا آخر ما تم تحريره في هذه الرسالة الموجزة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأئمة والمهديين الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.
غرّة شعبان المعظم / 1431
ملحق (1)
نص كتاب الخمس من كتاب شرائع الإسلام
كتاب الخمس
وفيه فصلان: 
الفصل الأول: في ما يجب فيه
وهو سبعة:
الأول: غنائم دار الحرب مما حواه العسكر وما لم يحوه من أرض وغيرها، ما لم يكن غصباً من مسلم أو معاهد، قليلاً كان أو كثيراً.
الثاني: المعادن سواء كانت منطبعة كالذهب والفضة والرصاص، أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والكحل، أو مائعة كالقير والنفط والكبريت. ويجب فيه الخمس بعد المؤونة.
الثالث: الكنوز، وهو كل مال مذخور تحت الأرض، فإن بلغ عشرين ديناراً وكان في أرض دار الحرب، أو دار الإسلام، وليس عليه أثره وجب عليه الخمس. ولو وجده في ملك مبتاع عرفه البائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للمشتري وعليه الخمس. وكذا لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئاً له قيمة، ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه وكان له الباقي، ولا يعرِّف.
تفريع: إذا وجد كنزاً في أرض موات من دار الإسلام وعليه أثر الإسلام فهو للإمام، ولمن أخرجه مؤنة الإخراج وأجر الإخراج. ولو وجده في ملك مبتاع عرفه البائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للإمام.
الرابع: كل ما يخرج من البحر بالغوص كالجواهر والدرر بشرط أن يبلغ قيمته ديناراً فصاعداً، ولو أخذ منه شيئاً من غير غوص يجب الخمس فيه ، كما لو أخرج بالآلة.
تفريع: العنبر إن أخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار، وإن جني من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن.
الخامس: ما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات
السادس: إذا اشترى الذمي أرضاً من مسلم وجب فيها الخمس على الذمي، سواء كانت مما وجب فيه الخمس كالأرض المفتوحة عنوة، أو ليس فيه كالأرض التي أسلم عليها أهلها.
السابع: الحلال إذا اختلط بالحرام ولا يتميز وجب فيه الخمس.
فروع:
الأول: الخمس يجب في الكنز سواء كان الواجد له حراً أو عبداً، صغيراً أو كبيراً. وكذا المعادن والغوص.
الثاني: لا يعتبر الحول في شيء من الخمس، ولكن يؤخر ما يجب في أرباح التجارات احتياطاً للمكتسب.
الثالث: إذا اختلف المالك والمستأجر في الكنز، فإن اختلفا في ملكه فالقول قول المؤجر مع يمينه، وإن اختلفا في قدره فالقول قول المستأجر.
الرابع: الخمس يجب بعد المؤنة التي يفتقر إليها إخراج الكنز والمعدن من حفر وسبك وغيره. 
الفصل الثاني: في قسمته
يقسم ستة أقسام:
ثلاثة للنبي (ص) وهي: سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى وهو الإمام (ع)، وبعده للإمام القائم مقامه. وما كان قبضه النبي (ص) أو الإمام ينتقل إلى وارثه.
وثلاثة: للأيتام، والمساكين، وأبناء السبيل. ويعتبر في الطوائف الثلاث انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة، فلو انتسبوا بالأم خاصة لم يعطوا من الخمس شيئاً. ولا يجب استيعاب كل طائفة، بل لو اقتصر من كل طائفة على واحد جاز.
وهنا مسائل :
الأولى: مستحق الخمس، وهو المؤمن من ولد عبد المطلب، وهم: بنو أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، الذكر والأنثى، ويقدم بنو أبي طالب، ويقدم منهم بنو علي وفاطمة عليهما السلام، ويقدم منهم بنو محمد بن الحسن الإمام المهدي (ع).
الثانية: ويجوز أن يخص بالخمس طائفة.
الثالثة: يقسم الإمام على الطوائف الثلاث قدر الكفاية مقتصداً، فإن فضل كان له، وإن أعوز أتم من نصيبه.
الرابعة: ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر، بل الحاجة في بلد التسليم ولو كان غنياً في بلده، ويراعى ذلك في اليتيم.
الخامسة: لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق، ولو حمل والحال هذه وتلف ضمن، ويجوز مع عدمه.
السادسة: الإيمان معتبر في المستحق، والعدالة لا تعتبر.
ويلحق بذلك الأنفال، وهي: ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبي (ص)، وهي خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعاً، والأرضون الموات سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز، وسيف البحار، ورؤوس الجبال وما يكون بها، وكذا بطون الأودية والآجام (الأهوار).
وإذا فتحت دار الحرب، فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا فهي للإمام إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك، وما يغنمه المقاتلون بغير أذنه فهو له (ع).
ولا يجوز التصرف في الأنفال بغير إذنه، ولو تصرف متصرف كان غاصباً، ولو حصل له فائدة كانت للإمام.
* * *
ملحق (2)
أسئلة متفرقة في الخمس

الجواب المنير / الجزء الأول - س50
بسم الله الرحمن الرحيم
... أرجو منكم إعطائي تفاصيل عن موضوع الخمس والزكاة ... ؟
الأخت / رشا من البصرة
8 ج1 / 1426هـ.ق
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
الأخت المؤمنة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله أن يوفق كل مؤمن ومؤمنة لخير الآخرة والدنيا، أما الخمس والزكاة ففيهما تفصيل كثير جداً ولكن لا باس ببيان شيء.
الخمس يخص الإمام المعصوم (ع) والحجة على الخلق في كل زمان وهم أوصياؤه لهم أن يضعوه حيث يشاءون .
ويجب الخمس في أمور منها الأموال والمواد غير المستعملة (الجديدة) ولا خمس في الدار التي يسكن فيها الإنسان ولا في الأثاث المستعمل ولا في السيارة التي يحتاجها الإنسان للتنقل ولا في مصدر رزق الإنسان وإذا كان لدى الإنسان دار أخرى أو سيارة ثانية أو مصدر رزق ثانٍ فيجب فيها الخمس .
احمد الحسن
جمادي الأول / 1426 هـ .ق

الجواب المنير / الجزء الثاني - السؤال الثامن عشر
يرجى تفضلكم بإرسال الردود على الاستفسارات المتعلقة بالخمس
المرسل / صباح مهدي
س/ على من يجب الخمس وهل يجب على الفقراء والمساكين، ومن هم الفقراء والمساكين في زماننا هذا؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
يجب على كل مكلف كالصوم والصلاة، والموارد والأحوال التي يجب فيها الخمس موجودة في كتاب الشرائع.

س/ كيف يخمس شخص لم يخمس سابقاً، وهل الخمس يشمل جميع مقتنيات الأسرة المستخدمة وغير المستخدمة، الآثاث والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والملابس وغيرها ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
لا يجب الخمس في دار السكن وما تحويه من أثاث مستعمل ولا السيارة الخاصة، ويعفى كذلك من أصل مال عمله بقدر ما يدر عليه مؤنة سنة، أي إذا كان لديه معمل ويحصل منه وارد يكفيه لمؤنة سنته فقط فالمعمل ليس عليه خمس. أما إذا كان الوارد يزيد فيخمس من الأصل بقدر نسبة الزيادة عن مؤنة السنة أي إذا كانت مؤنة سنته (2) ووارد المعمل (4) فهو يخمس نصف الأصل (المعمل)، وأرض دار سكنه ليس فيها خمس وما عداها من الأرض التي يملكها يخمس، وكل ما يملكه من مال يخمسه عدا ما ذكر، هذا إجمال وتوجد أمور أخرى فيها الخمس.

س/ ما حكم المبلغ الذي يجمع لغرض شراء قطعة أرض سكنية لمن ليس له دار سكن ملك ؟ مع أنه لا يوجد أي فائض عن المؤونة السنوية غير هذا المبلغ ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
يخمس إذا كان لم يخمس فيما سبق، وإذا كان الشخص ممن يؤدون الخمس لصاحبه الشرعي لا يخمس المبلغ المذكور إلا إذا حضر موعد رأس سنته الخمسية ولم يشترِ به داراً للسكن.
س/ موظف حصل على مكافئة سنوية من الشركة التي يعمل بها هل يوجب ذلك تخميس هذه المكافئة؟ وفي حالة الوجوب هل يتم التخميس حال استلامها أو عند حلول السنة الخمسية ؟ وإذا كانت هذه المكافئة يريد استخدامها لسد مؤونته السنوية هل عليها خمس ؟ وهل يجري ذلك على الهدية الغير نقدية ؟

ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
المكافئة يخمس ما بقي منها عند حلول سنته الخمسية، وكذا الحال في الهدية غير النقدية يخمسها في رأس السنة إن لم يستخدمها.

س/ هل يوجب الخمس على الحلي التي تستخدمها المرأة، وما خمس الذهب والفضة المكنوز الغير مستخدم وما هو نصابه ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
الحلي (الذهب والفضة وغيرها) التي تسخدمها المرأة للزينة ليس فيها الخمس، وإذا كانت لا تستخدمها فيها الخمس ولا يعتبر النصاب في الخمس بل في الزكاة.

س/ المبالغ التي يودعها الإنسان في حساب أطفاله الغير مكلفين هل يوجب الخمس ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
الطفل لا يجب عليه الخمس ولكنه في ماله، فيجب على الولي إخراج الخمس من مال الطفل غير البالغ، وإلا فهو يخرج خمس ماله إذا بلغ.

س/ هل الخمس يجزي عن الزكاة إذا كان الشخص لا يملك نصاب النقدين أو الغلات الأربع ومتى تجب الزكاة وما هي شروطها ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
تفصيل أكثر عن الخمس والزكاة ذكرته في الشرائع أرجو من الإخوة نشره وإيصاله لكم.

س/ ما حكم الخمس في رأس المال للشراكة في عمل تجاري ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
الجواب موجود فيما تقدم من الأجوبة.

الجواب المنير / الجزء الثالث
1) السؤال: أبايع السيد احمد الحسن(ع) ..
أريد أن أرسل جزء من حقوق الإمام المهدي (ع) المالية فما الوسيلة أرجو الرد ونصركم الله .
المرسل: عمرو / مصر
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
أسأل الله أن يوفقك لخير الآخرة والدنيا وأن يسددك لنصرة الحق على هذه الأرض ما دمت حياً .. أما الخمس فيمكنك إعطاؤه للمحتاجين من المؤمنين والمؤمنات في بلدك مصر، وأسأل الله أن يوفقك لذلك ويمكنك سؤال إخوتك الأنصار لمعرفة المحتاجين في بلدك من المؤمنين والمؤمنات حفظكم الله ووفقكم الله لكل خير.
أحمد الحسن

2) س3: ما حكم من دخل دعوة الحق وكان سابقاً يدفع الخمس لفقهاء الضلالة الخونة، فهل يجب عليه أن يخمس من جديد ؟ وما يصنع مثل هكذا إنسان بعد اعتناقه للحق الذي جئتم به، علماً أنه يملك بيتاً أو أرضاً أو أملاك اُخرى ؟
خادمكم المذنب: أبو محمد علي الأنصاري
جواب السؤال الثالث: الخمس في الفائض وليس فيما يسد الحاجة فإذا كنت تملك بيتاً واحداً فليس فيه خمس ولا أثاثه المستعمل ولا السيارة الخاصة ولا مصدر الرزق الذي يسد حاجتك فقط دون فائض. أما إذا كنت تملك بيتاً غيره أو أرضاً أو سيارة أخرى فتخمسها أما مصدر الرزق (محل للتجارة أو مصنع أو مزرعة) فإذا كان إنتاجه يفيض عن حاجتك فتخمس من أصل المال بنفس نسبة الزيادة، أما الإنتاج أو المال فتخمس ما يفيض منه عن حاجتك في نهاية السنة.
أحمد الحسن

3) سال أحد الإخوة الأنصار ما يلي: عندي مبلغ (200000) ألف كرونه سويدي أريد أخمس مالي وليس عندي بيت أو قطعة أرض، وأنا اسكن مع زوجتي وليس لدي أولاد وأسكن أجار في شقة في السويد ...
خادمك : أبو حسن
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
الخمس في الفائض وليس فيما يسد الحاجة فإذا كنت تملك بيتاً واحداً فليس فيه خمس ولا أثاثه المستعمل ولا السيارة الخاصة ولا مصدر الرزق الذي يسد حاجتك فقط دون فائض. أما إذا كنت تملك بيتاً غيره أو أرضاً أو سيارة أخرى فتخمسها أما مصدر الرزق (محل للتجارة أو مصنع أو مزرعة) فإذا كان إنتاجه يفيض عن حاجتك فتخمس من أصل المال بنفس نسبة الزيادة، أما الإنتاج فتخمس ما يفيض منه عن حاجتك في نهاية السنة، والمال الفائض يخمس مرة واحدة فقط فإذا بقي إلى السنة التالية لا يخمس مرة أخرى.
وبالنسبة للسؤال: الخمس فقط في المبلغ الفائض، ويمكنك أن تعطي الخمس إلى المؤمنين المحتاجين بنفسك.
أحمد الحسن

4) س3/ إذا تم تخميس مبلغ معين ودارت عليه السنة وبقي جزء منه فهل يخمس مرة أخرى؟
ج س3/ لا يخمس مرة أخرى.

أجوبة مسائل خطية منه (ع)
1) س/ هل أن مسألة الخمس اليوم الكائنة في (الفائض من مؤونة السنة) كانت موجودة في زمن رسول الله (ص) ؟ و هل هناك سهم للسادة من بني هاشم ؟ فإذا كان لهم ذلك السهم فلماذا لم يعطه أمير المؤمنين (ع) إلى أخيه عقيل في القصة المعروفة بل أعطاه مثل ما أعطى الناس حسب فهمنا القاصر ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
كتشريع نعم موجود أما كتطبيق فغير موجود وذلك لعدم تحمل الناس لها فخفف عنهم رسول الله (ص) والأئمة (ع) فالخمس للإمام له أن يضعه عن الناس، أما أهل بيت الإمام أو السادة فهم عيال على الإمام. والإمام علي (ع) لم يقصر مع عقيل، ولكن عقيلاً كان يريد من المال ما يستغني به ولم يرض الكفاف والعفاف.
2) س/ لديّ أرض زراعية فيها مجموعة من النخيل عددها 30 نخلة وفيها حصة ماطور أستخدمه لسقي الأرض الزراعية، أستخدمها لإطعام البقرات وعددها ست بقرات، فهل تُعد كل هذه مصدر رزق واحد أم متعدد ؟ جزاكم الله خير جزاء المحسنين.
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين
الأرض و النخيل وماكنة السقي مصدر رزق، والأبقار مصدر آخر.
3) س/ عندي مكاسب كثيرة وكذا راتب شهري، فهل أُخمس راتبي كما أُخمس مكاسبي ؟ أَم أنه معفو من الحق الشرعي؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
من يريد أن يخمس ابتداءً، وعنده أكثر من مصدر رزق فله أن يختار مصدر رزق واحد يعفى من الخمس (أي يعطي رأس المال لذلك المصدر)، فإذا كان من ضمن مصادر رزقه راتب شهري يكفيه فلا يعفى مصدر رزق آخر غيره. أما الراتب الشهري فما تبقى منه في رأس سنته الخمسية يقوم بتخميسه.
4) س/ عندي مبلغ 215 ألف في سيارة، وهي تابعة لأهلي، علماً إني استخدم السيارة لأغراضي الشخصية (كسائق) فأقضي بها حوائجهم، فما حكم المبلغ من حيث شموله بالخمس ؟
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
إذا لم يكن لديك سيارة أخرى، فالمبلغ المذكور غير مشمول بالخمس.
* * *
ملحق (2)
صلة الإمام (ع)
المتشابهات / الجزء الرابع. 
في إجابة سؤال (150)، قال (ع): (... وهناك طريق لغفران الذنوب جميعاً يسير، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾([28])، وعن أهل البيت (ع) هي: (في صلة الإمام) ([29])، وعنهم (ع) هي: (في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد خاصة) ([30]). فصلة الإمام يعبر عنها الله سبحانه وتعالى بأنها قرض له سبحانه وتعالى وهو الذي يسدده، وصلة الإمام تكون بصور: منها: الصلة بالمال، والصلة بالعمل معه والجهاد بين يديه باللسان والسنان لإثبات حقه (ع).
وأكيد أن العمل مع الإمام أفضل من إعطاء المال له؛ لأن العمل يرهق جسد الإنسان، وربما كان فيه هلاك جسده إذا جاهد بين يدي الإمام باللسان والسنان.
فكم هي الرحمة عظيمة إذا كان الحجة بين أظهر الناس، حيث فُتح هذا الباب العظيم، وهو أن يكون الإنسان بصلة الإمام (ع) قد أقرض الله، فيقف يوم القيامة بين يدي الله فيوفيه الله هذا القرض، وهذا العبد لو جاء بعدد رمال البر ذنوباً لغُفرت له؛ لأن له قرضاً عند الله ديان يوم الدين، وهو يعطي الكثير بالقليل، وعطاؤه بلا حساب، فيسدد الله جميع ديون هذا العبد، وذنوبه مع العباد، ويدخله الجنة بغير حساب).
وفي إجابة سؤال (165)، قال (ع): (... ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إرادة الدنيا لا تحتاج إلى شيء فقط النية والإعراض عن الآخرة، أما إرادة الآخرة فتحتاج إلى الإيمان بولي الله الأعظم والحجة في كل زمان، وتحتاج إلى السعي مع ولي الله والحجة على الناس في كل زمان، وهذا السعي هو من القرض الذي قال عنه تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾([31]).
ويقرض الله: أي يصل الإمام بصلة ([32])، إما مادية في أموال، أو يسعى بجهده مع ولي الله، ويجاهد مع ولي الله بلسانه ويده، والصلة الأخيرة أفضل قطعاً من الأولى.
وهؤلاء الذي يسعون مع ولي الله بعد الإيمان به؛ لأن الإيمان به هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى ﴿سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾، والذي يشكرهم هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم أقرضوه هو سبحانه وتعالى، فقد جعل سبحانه هذا الأمر (السعي مع الإمام) قرضاً لله وعلى الله سداده، فيكون سداد الله هو شكر هؤلاء؛ لأنهم عباد شاكرون، فقد شكروا نعمة الله عليهم بولي الله وسعوا معه إلى الله، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾([33]).
وشكر الله لعبد هو نعمة ما بعدها نعمة؛ لأنها خاصة بآل محمد (ع) فمن شكره الله كان منهم، (سلمان منا أهل البيت) ([34]). انظر ماذا قال تعالى في سورتهم وهي (هل أتى): ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً﴾([35])، وهؤلاء الذين سعيهم مشكور في سورة (هل أتى) هم: محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والمهديون (ع)، فمن سعى سعيهم ووالاهم وجاهد معهم بماله وقلبه ولسانه ويده كان منهم، ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾([36])، أي منا أهل البيت).
* * *
والحمد لله رب العالمين
الهوامش
[1]- الأنفال : 41.
[2]- كما حاول أهل السنة ذلك، ولكنهم في ذات الوقت يروون عن رسول الله (ص) في الصحيح أن الخمس واجب في كل مغنم، يقول ابن كثير : (ولهذا جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس في حديث وفد عبد القيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : " وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله - ثم قال - هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا الخمس من المغنم ". الحديث بطوله فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان، وقد بوب البخاري على ذلك في كتاب الإيمان من صحيحه فقال " باب أداء الخمس من الإيمان ") تفسير ابن كثير : ج2 ص325.
وللمنصف أن يتتبع ما فعله قادتهم وسلفهم (الصالح!!) مثل عثمان في الخمس تحديداً، ويكفيه وقاحة أنه أعطى خمس أرمينيا لمروان ابن الحكم، وهو صنيع من لا يفقه حرفاً من كتاب الله كما لا يخفى.
[3]- الاستبصار – الشيخ الطوسي : ج2 ص60 ص12.
[4]- فقه الرضا : ص293، وعنه : مستند الشيعة – النراقي : ج10 ص10.
[5]- التوبة : 103.
[6]- الاستبصار- الشيخ الطوسي : ج2 ص60 ص12.
[7]- وسائل الشيعة (الإسلامية) : ج6 ص351 ح8.
[8]- كمال الدين وتمام النعمة: ص485.
[9]- الكافي : ج1 ص547 ح20.
[10]- الكافي : ج1 ص537 ح1.
[11]- الكافي: ج1 ص546 ح16.
[12]- التوبة : 103.
[13]- الأنفال : 41.
[14]- الاستبصار- الشيخ الطوسي : ج2 ص60 ص12.
[15]- التوبة: 103.
[16]- قال العبد الصالح موسى بن جعفر (ع): (... ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم : سهم لله ، وسهم لرسول الله ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الأمر من بعد رسول الله (ص) وراثة فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كملا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ..) الكافي : ج1 ص539 ح4.
[17]- الحشر : 7.
[18]- الكافي : ج1 ص539 ح1.
[19]- وقد حصل مثل ذلك وأجاز الإمام (ع) بعض المؤمنين في صرف الخمس على المحتاجين في بلد السائل، انظر الملحق (2).
[20]- الكافي : ج1 ص546 ح17.
[21]- الأرض الموات: هي الأرض الخالية من العمران وليس لها مالك فعلي، كالصحاري.
[22]- البقرة : 245.
[23]- الحديد : 11.
[24]- الكافي : ج1 ص537 ح4.
[25]- الكافي : ج1 ص537 ح2.
[26]- راجع الملحق (3).
[27]- المتشابهات : الجزء الرابع / سؤال رقم (150).
[28]- البقرة : 245.
[29]- انظر : الكافي : ج1 ص537، باب صلة الإمام (ع) .
[30]- بحار الأنوار : ج24 ص279 ح6.
[31]- الحديد : 11.
[32]- انظر: الكافي : ج1 ص537، باب صلة الإمام، وفيه سبعة أحاديث منها:
عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله (ع) يقول: (ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال : إن الله تعالى يقول في كتابه: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، قال: هو والله في صلة الإمام خاصة).
وعن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (ع) قال: (سألته عن قول الله عز وجل: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم، قال: نزلت في صلة الإمام).
[33]- سـبأ : 13.
[34]- عيون أخبار الرضا (ع) : ج1 ص70 ح282.
[35]- الإنسان : 22.
[36]- الإسراء : 19.



0 تعليق على موضوع "رسالة في فقه الخمس وما يلحق به"


الإبتساماتإخفاء